ابن الجوزي
121
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال : لا تدخل امرأة باليمن على زوجها حتى يبدأ بي . قال : لك ذلك . فغبر [ 1 ] بذلك زمانا ، ثم إن أهل اليمن عدوا عليه فقتلوه . فقال أبرهة : قد آن لكم أن تكونوا أحرارا [ 2 ] . فبلغ النجاشيّ قتل أرياط ، فآلى ألَّا ينتهي حتى يريق دم أبرهة ويطأ بلاده ، وبلغ أبرهة آليّته ، فكتب إليه [ 3 ] : أيّها الملك ، إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك ، قد همّ عليّ [ 4 ] يريد توهين ملكك ، وقتل جندك ، فسألته أن يكفّ عن قتالي ، إلى أن أوجّه إليك رسولا ، فإن أمرته [ 5 ] بالكفّ عنّي وإلَّا سلمت إليه جميع ما أنا فيه ، فأبى إلا أن يحاربني [ 6 ] ، فحاربته ، فظهرت عليه ، وإنما سلطاني لك ، وقد بلغني أنك حلفت [ 7 ] ألَّا تنتهي حتى تريق دمي ، وتطأ بلادي ، وقد بعثت إليك بقارورة من دمي وجراب من تراب بلادي ، وفي ذلك خروجك من يمينك [ 8 ] ، فاستتم أيّها الملك عندي يدك ، فإنما أنا عبدك / ، وعزّي عزّك ، فرضي عنه النجاشي ، وأقرّه على عمله [ 9 ] . فصل قال علماء السير [ 10 ] لما رضي النجاشي عن أبرهة بنى أبرهة كنيسة لم ير مثلها في زمانها [ 11 ] ، بناها بالرخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود ، وحلَّاها بالذهب والفضة ، وحفّها بالجوهر ، وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة ، وأوقد فيها المندل ، ولطخ
--> [ 1 ] في ت : « فنجز » . [ 2 ] تاريخ الطبري 2 / 125 ، 127 ، 128 . [ 3 ] « إليه » سقطت من ت . [ 4 ] في الطبري 2 / 128 : « قدم عليّ » . [ 5 ] في الأصل : « أمرت » . [ 6 ] في ت والطبري : « إلا محاربتي » . [ 7 ] في ت : « بلغني أنك لا تنتهي » . [ 8 ] في ت : « عن يمينك » . [ 9 ] تاريخ الطبري 2 / 128 . [ 10 ] بياض في ت مكان : « فصل . قال علماء السير » . [ 11 ] في ت : « في زمانها على عملها » .